عيد الأضحى .. يوم المرحمة والتكافل الاجتماعي

July 4, 2022, 12:07 pm

كلمة البرلمان



عيد الأضحى .. يوم المرحمة والتكافل الاجتماعي



نعيش هذه الأيام نفحات الأيام المباركات من شهر ذي الحجة، وتبلغ ذروتها يوم عرفات التي تشكل وقفته ركن الحج الأكبر، بما فيها من تعظيم للأجور ونشر للرحمات، ليستقبل المسلمون في مشارق الأرض ومغاربها من بعدها عيد الأضحى المبارك الذي تراق فيه دماء الأضاحي، دلالة على عظم قيمة التضحية والفداء في الإسلام.



نقترب من عيد الأضحى المبارك بنفحاته الإيمانية المباركة ونسماته الروحانية العذبة التي ترقق القلوب، وتقذف فيها أنوار السكينة والطمأنينة، وترسم لها مناهج سلوكية وأخلاقية تحمل المجتمع المسلم على التزام الطريق القويم، وتنشر فيه قيم ومعاني المحبة والإخاء، وتحقق فيه مبادئ التكافل والتلاحم الاجتماعي.



في وقفة عرفة، الذي يشكل مؤتمرا كونيا واسعا، يجتمع المسلمون من كل أصقاع الأرض على اختلاف لغاتهم وألوانهم على صعيد عرفات في وقت واحد ومكان واحد دون جدال أو نزاع، فلا فرق بين غني وفقير، ووزير وخفير، وعالم وجاهل، وأبيض وأسود، وقوي وضعيف، ففي ذلك أعظم دلالة على قيم ومشاعر الأخوة والمحبة ووجوب ترك النعرات الجاهلية، وأشد دلالة على مبدأ الوحدة التي جمعت هذا العدد الهائل بكل نظام وترتيب، ما يحدونا إلى استخلاص العبر فلسطينيا وعربيا وإسلاميا، كي نلمّ الشمل وننبذ الخلافات ونتوحد على طريق الإيمان وسبيل الجهاد والمقاومة وحماية الأوطان ونحقق المصالحة والوئام الاجتماعي.



لا شك أننا نعيش اليوم واقعًا صعبًا وقاسيًا بكل معنى الكلمة في ظل الحصار المطبق الذي يخنق مكونات الحياة في قطاع غزة، وتغمرنا مشاعر الأسى والأسف لما نراه من مشاركة جزء من أبناء شعبنا في جريمة الحصار، فضلا عن أنظمة عربية طبّعت مع الاحتلال وتحالفت معه سياسيا وعسكريا وأمنيا بهدف إدماجه في نسيج المنطقة، وهو ما يتناقض مع مفاهيم وموجبات هذه الأيام المباركات التي تتنزل فيها الرحمات والفيوضات والبركات الإلهية على المؤمنين الموحدين الذين وجهوا أرواحهم وقلوبهم لله تعالى، ومدوا أكف الضراعة والتذلل إلى خالقهم كي يُسبغ عليهم من جميل رحمته وواسع فضله ويمنّ عليهم بفيوض التوبة والغفران.



إننا في المجلس التشريعي الفلسطيني، ومن واقع مسؤوليتنا الدينية والوطنية والأخلاقية والإنسانية تجاه شعبنا في ظل هذه الظروف الصعبة بين يدي عيد الأضحى المبارك، ندعو كل الموسرين والمقتدرين من أبناء شعبنا إلى مد يد العون والمساعدة إلى أبناء شعبهم من الطبقات الفقيرة والشرائح المحتاجة التي أثقلتها سنوات الحصار والمعاناة، والمبادرة إلى أوسع حملة وطنية لتقديم الدعم المادي والمساعدات العينية لكل المعوزين والمكروبين، بهدف التخفيف من حجم آلامهم ومعاناتهم، وإعانتهم على إعالة أسرهم وقضاء حوائجهم، وتعزيز صمودهم وتماسكهم الوطني في وجه الاحتلال الصهيوني ومخططاته العنصرية التي تتربص بقضيتنا وأرضنا ومقدساتنا.



إن يوم العيد يشكل فرصة مثالية لإعادة تنزيل قيم ومبادئ الرحمة والتكافل بين كافة أبناء شعبنا، فالتواصل والتزاور الاجتماعي المبني على الحب والود والصفاء، ينبغي أن يهيمن على تفاصيل أنشطتنا وفعالياتنا وكافة تفاصيل حياتنا طيلة أيام العيد، وأن تتعاضد كل الجهود في سبيل تقليص دوائر الألم والمعاناة، وبث روح الأمل والاستبشار في نفوس الناس، وتقوية عزائمهم في مواجهة الظروف القاسية التي نواجهها حاليا.



في أيام العيد علينا أن نتذكر الأسرى البواسل والشهداء وذويهم، ونَصِل اليتامى الذين لا يجدون حنان الأب، والأرامل اللواتي فقدن ابتسامة الزوج، والآباء والأمهات الذين حرموا أولادهم، والفقراء والمحتاجين الذين لا يجدون لقمة العيش وكسوة العيال، فضلا عن العائلات الكثيرة التي شردتها يد الحروب والعدوان، ومزقتها كل ممزق، فإذا هم بالعيد غارقون في الدموع والأحزان، وفاقدون لطعم الراحة والاستقرار.



وفي الختام فإننا قادرون بإذن الله على قلب الألم إلى أمل، وتغيير الحزن إلى فرح، والتخفيف من معاناة المكروبين من أبناء شعبنا، ولن يطول ذلك الوقت الذي تطوى فيه صفحة المعاناة والأحزان إلى الأبد عندما ينكسر الحصار الظالم، وينتصر الحق الفلسطيني على الباطل الصهيوني، وترتفع رايات الحق على مآذن وقباب القدس والمسجد الأقصى بإذن الله.



"ويقولون متى هو قل عسى أن يكون قريبا"



وكل عام وأنتم بخير وتقبل الله منا ومنكم صالح الأعمال